عمر بن محمد ابن فهد

180

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

ثم بعد إسلام زيد بن حارثة لقى أبو بكر الصديق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : أحقّ ما تقول قريش يا محمد من تركك آلهتنا ، وتسفيهك عقولنا ، وتكفيرك / إيّانا « 1 » ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : بلى أنا رسول اللّه ونبيّه ، بعثني لأبلّغ رسالته وأدعوك إلى اللّه بالحق ، فو اللّه إنه للحقّ ، أدعوك يا أبا بكر إلى « 2 » اللّه وحده لا شريك له ، ولا يعبد « 3 » غيره ، والموالاة على طاعته ، وقرأ عليه القرآن ، فلم يقرّ « 4 » ولم ينكر ، فأسلم وكفر بالأصنام ، وخلع الأنداد ، وآمن بحق الإسلام ، ورجع وهو مؤمن مصدّق ؛ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت عنده كبوة وتردّد ، إلا أبا بكر ما عكم « 5 » عنه حين ذكرته ، وما تردّد فيه .

--> ( 1 ) كذا في ت ، م ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 405 . وفي ه ، ودلائل النبوة 1 : 417 « آباءنا » . ( 2 ) في الأصول « إن اللّه وحده » ، والمثبت عن دلائل النبوة 1 : 417 ، والسيرة النبوية لابن كثير 1 : 433 . ( 3 ) كذا في الأصول ودلائل النبوة 1 : 417 . وفي السيرة النبوية لابن كثير 1 : 433 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 405 « لا تعبد غيره » . ( 4 ) كذا في م ، ه ، ودلائل النبوة 1 : 417 ، والسيرة النبوية لابن كثير 1 : 433 . وبياض في ت . وفي سبل الهدى والرشاد 2 : 405 « فلم يعز ولم ينكر » ويعلق ابن كثير 1 : 433 على إيراد ابن إسحاق قوله « لم يقر ولم ينكر » قائلا : وهذا الذي ذكره ابن إسحاق منكر ؛ فإن ابن إسحاق وغيره ذكروا أنه كان صاحب رسول اللّه قبل البعثة ، وكان يعلم من صدقه وأمانته وحسن سجيته وكرم أخلاقه ما يمنعه من الكذب على الخلق ، فكيف يكذب على اللّه ؟ ! ولهذا بمجرد ما ذكر له أن اللّه أرسله بادر إلى تصديقه ولم يتلعثم ولا عكم . ( 5 ) عكم : أي تلبث . كما في سيرة النبي لابن هشام 1 : 162